عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

89

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

إسحاق ، والقاضي أبو عبد الله الدامغاني . اما أبو إسحاق ، فكان فقيراً ، ولكن لو أراده لحمل على الأعناق . وأما الدامغاني ، فلو أراد الحج على السندس والإستبرق لأمكنه . وقال الفقيه أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمداني : حكى أبي قال : حضرت مع قاضي القضاة أبي الحسن الماوردي - سنة أربعين وأربعمائة - في عزاء إنسان سماه ، فتكلم الشيخ أبو إسحاق ، فلما خرجنا ، قال الماوردي : ما رأيت كأبي إسحاق ، لو رآه الشافعي لتجمل به ، أو قال : لأعجب به . وقال الإمام أبو بكر الشاشي مصنف المستظهري : وشيخنا أبو إسحاق حجة على أئمة العصر . وقال الموفق الحنفي : الشيخ أبو إسحاق أمير المؤمنين فيما بين الفقهاء . وقال الإمام السمعاني : كان أبو إسحاق يوسوس في الطهارة . سمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول : كان الشيخ أبو إسحاق يتوضأ في الشط ، فغسل وجهه مراراً ، فقال له رجل : يا شيخ ، أما تستحي تغسل وجهك كذا وكذا مرة ؟ ! فقال أبو إسحاق : لو حصلت لي الثلاثة ما زدت عليها . يعني : لو حصل لي العلم أو الظن المولد بعموم الثلاث للوجه ما زدت عليها . انتهى . قلت : جميع هذا المذكور في الشيخ أبي إسحاق مما ذكره علماء الطبقات والتواريخ ، ومما رويناه عن أهل العلم والخبر . ومن ذلك أيضاً ما ذكر بعضهم أنه رأى الشيخ الإمام أبا إسحاق المذكور بعد وفاته وعليه ثياب بيض ، وعلى رأسه تاج - فقيل له : وما هذا البياض ؟ فقال : شرف الطاعة . قال : والتاج ؟ قال : عز العلم . وفيه قال عاصم بن الحسن : تراه من الذكاء نحيف جسم * عليه من توقده دليل إذا كان الفتى ضخم المعالي * فليس يضره الجسم النحيل قال السلار العقيلي : كفاني إذا عز الحوادث صارم * ينيلني المأمول في الإثر والأثر يقد ويفري في اللقاء كأنه * لسان أبي إسحاق في مجلس النظر ومما قيل فيه : وكان قد استقر إجماع أهل بغداد بعد موت الخليفة على أن يعقد الخلافة لمن اختاره الشيخ أبو إسحاق ، فاختار المقتدي بأمر الله فيما حكاه الإمام طاهر ابن الإمام العلامة يحيى بن أبي الخير العمراني فيما يغلب على ظنه .